الشيخ عبد الغني النابلسي
437
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
في مادة كونية يتجلى بها للسالك فشهود الحق تعالى في مادة النساء وخصوص صورهنّ الجميلة أعظم الشهود وأكمله عند العارف المحقق . * * * وأعظم الوصلة النّكاح وهو نظير التّوجّه الإلهيّ على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه صورته بل نفسه فسوّاه وعدله ونفخ فيه من روحه الّذي هو نفسه ، فظاهره خلق وباطنه حقّ . ولهذا وصفه بالتّدبير لهذا الهيكل ، فإنّه تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ وهو العلوّ ، إِلَى الْأَرْضِ [ السجدة : 5 ] وهو أسفل السّافلين ، لأنّها أسفل الأركان كلّها . وأعظم الوصلة في هذا الشهود المقتضي للمحبة النكاح . قال تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] أي ما أوجب لكم الكشف الإلهي ، لأن اللذة حينئذ روحانية جسمانية ، ثم قال تعالى : مَثْنى وهو الظهور الغيب في الشهادة والعالم الروحاني في الجسماني وَثُلاثَ وهو توسط العالم البرزخي النفساني وَرُباعَ [ النساء : 2 ] ، وهو استجلاء برق الوجود الذاتي بالمحو والإثبات . وهو ، أي النكاح في عالم الكون نظير التوجه الإلهي الإرادي في عالم العين الأزلية الإلهية على إيجاد من خلقه تعالى على صورته ، وهو الإنسان الكامل ليخلفه ، أي يخلف الحق تعالى في الأرض النفسانية فيرى الحق تعالى فيه ، أي في ذلك الخليفة نفسه سبحانه في مادة كونية فسوّاه ، أي جعله خلقا سويا وضعيفا قويا وعدله ، أي جعله معتدلا لتساوي أوصافه بجمعه بين الأضداد ، فهو موجود معدوم قديم حادث قادر عاجز حي ميت مريد مقهور سميع بصير أعمى متكلم أخرس . وهكذا في إحصائه لجميع الأسماء الحسنى الإلهية ونفخ فيه من روحه تعالى الذي هو ، أي ذلك الروح نفسه ، بفتح الفاء أي نفس الحق تعالى . والنفخ هو اقتران صفاته تعالى القديمة الكاملة بصفات العبد الحادثة الناقصة فظاهره ، أي الإنسان الكامل خلق ، أي عدم وحدوث وعجز وموت وقهر وصمم وعمى وخرس ونحو ذلك وباطنه ، أي الإنسان الكامل حق ، أي وجود وقدم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر وكلام وغير ذلك .